الشيخ السبحاني

560

رسائل ومقالات

ب . كشفه عن وجود الدليل والحجة . أمّا القسم الأوّل فقد عرفت اختصاصه بعصر الحضور ، لكن بشرط أن تسود الحرية عامّة أهل الفتوى في البلد الّذي يقيم فيه المعصوم ، كالمدينة المنورة كما كان ذلك في بعض الأعصار أيّام نشوب الصراع بين الأمويين والعباسيين . فلو وصل إلينا أنّ كلّ من يؤخذ عنه الفتوى في المدينة أفتوا بحكم من الأحكام ولم يشذّ منهم أحد ، نكشف اتّفاق الإمام الباقر والصادق معهم ، لأنّ لسان الإجماع هو كلّ من يؤخذ عنه الفتوى ، وهما من أبرز مَنْ يؤخذ منهم الفتوى . وعلى ضوء ذلك نقف على مدى صحّة رأي الأُستاذ حول الإجماع الدخولي . قال : ولست أدري كيف استساغ علماء الإمامية وأذكياؤهم هذا التناقض الواضح ، إذ يعتبرون الإجماع كاشفاً عن قول المعصوم ، ثمّ يشترطون دخول هذا المعصوم ؟ وإذا دخل المعصوم في الإجماع - بحيث كان قوله معروفاً وثابتاً - فأي كشف بقي للإجماع أن يقوم به ؟ ثمّ إذا كان قول المعصوم حجة في ذاته فأي حاجة وأي قيمة للإجماع مع ثبوت قول المعصوم ؟ ( الصفحة 93 ) . ويلاحظ عليه : أنّه تصوّر أنّ الإجماع الدخولي عبارة عن معرفتنا بدخول الإمام شخصياً ضمن المجمعين فرتّب عليه ما رتّب ، حيث قال : « فعند ذلك أي كشف بقي للإجماع أن يقوم به » . وبعبارة أُخرى : تصور انّ الإجماع الدخولي عبارة عن رؤية الإمام شخصياً بين المجمعين ، أو سماع صوته منهم ، أو ثبوت تواجده بين المجمعين بخبر